المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
183
أعلام الهداية
العظمي فقط ، لقد رأت أباها في المنام وهو يقول لها : « هلمّي إليّ يا بنيّة فإنّي إليك مشتاق » ثمّ قال لها : « أنت الليلة عندي » . انتبهت من غفوتها واستعدّت للرحيل إلى الآخرة ، فقد سمعت من أبيها الصادق المصدّق الذي قال : « من رآني فقد رآني » . سمعت منه نبأ ارتحالها فلا مجال للشكّ والتردّد في صدق الخبر . فتحت عينها واستعادت نشاطها ولعلّها كانت في صحوة الموت وقامت لاتّخاذ التدابير اللازمة ، واغتنمت تلك السويعات الأخيرة من حياتها ، أقبلت الزهراء تزحف أو تمشي متّكئة على الجدار نحو الموضع الذي فيه الماء من بيتها ، وشرعت تغسل ثياب أطفالها بيديها المرتعشتين ، ثم دعت أطفالها وطفقت تغسل رؤوسهم ، ودخل الإمام عليّ ( عليه السّلام ) البيت وإذا به يرى عزيزته قد غادرت فراش العلّة وهي تمارس أعمالها المنزلية . رقّ لها قلب الإمام حين نظر إليها وقد عادت إلى أعمالها المتعبة التي كانت تجدها أيام صحتها ، فلا عجب إذا سألها عن سبب قيامها بتلك الأعمال بالرغم من انحراف صحّتها ، أجابته بكلّ صراحة لأن هذا اليوم هو آخر يوم من أيام حياتي ، قمت لأغسل رؤوس أطفالي وثيابهم لأنّهم سيصبحون يتامى بلا أم ، سألها الإمام عن مصدر هذا النبأ فأخبرته بالرؤيا ، فهي بذلك قد نعت نفسها إلى زوجها بما لا يقبل الشك . 6 - وصيّة الزهراء ( عليها السّلام ) للإمام عليّ ( عليه السّلام ) : وفي الساعات الأخيرة من حياتها حان لها أن تكاشف زوجها بما أضمرته في صدرها ( طيلة هذه المدّة ) من الوصايا التي يجب تنفيذها . فقالت ( عليها السّلام ) لعليّ ( عليه السّلام ) : « يا بن عمّ إنّه قد نعيت إليّ نفسي وإنّني لا أرى ما بي إلّا